خرافة مس الجن والشياطين: أدلة القرآن والسنة 3-3



قال الامام ابن حزم الاندلسي :" أما كلام الشيطان على لسان المصروع، فهذا من مخاريق العزامين (يعني بهم الراقون الذين يستعملون العزائم و هي الرقى). 
ولا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز. و نحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام، فكيف صار لسانه لسان الشيطان؟ إن هذا لتخليط ما شئت. 
و إنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها، كما قال تعالى {يُوَسْوِسُ في صدور الناس} و كما قال تعالى {إلا إذا تَمَنَّى ألقى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ}. فهذا هو فعل الشيطان فقط..
 و أما أن يتكلم على لسان أحد، فحِمقٌ عتيقٌ و جُنونٌ ظاهرٌ. فنعود بالله من الخذلان و التصديق بالخرافات."


يتم الإستناد على أحاديث ضعيفة أو آيات قرآنية مغلوطٌ فهمها من قِبل الزاعمين بقدرة الجن على تلبس الانسان, لذلك لن يتم ذكر الأحاديث الضعيفة وستتم مناقشة الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة فقط.


- الدليل الأول:
" وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ " سورة الأعراف


(وإما ينـزغنك من الشيطان نـزغ)، وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدُّك عن الإعراض عن الجاهلين، ويحملك على مجازاتهم. =(فاستعذ بالله فاستجر بالله من نـزغه =(إنه سميع عليم).
(إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا)، إذا ألمَّ بهم لَمَمٌ من الشيطان من غضب أو غيره مما يصدّ عن واجب حق الله عليهم, تذكروا عقاب الله وثوابه، ووعده ووعيده, وأبصروا الحق فعملوا به, وانتهوا إلى طاعة الله فيما فرض عليهم، وتركوا فيه طاعة الشيطان.

فمعظم المفسرين ذهبوا الى تفسير الآيات بالغضب أو بالهم والغم أما القائلين بأن النزغ هنا بمعنى المس فهذا لايستقيم مع الآيات التي بعدها.


- الدليل الثاني:
" وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ"

اختلف القرّاء في قراءة قوله ( بِنُصْبٍ والنُّصْب والنَّصَب بمنـزلة الحُزْن,
وقال بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين: النَّصُب من العذاب.
ولا شك أبداً أن نبي الله أيوب –عليه السلام– لا يمكن أن يتلبسه الشيطان. 
فهذا يدل ضرورة على أن مس الشيطان هنا ليس التلبس والسيطرة.

وجاء في تفسير "الكشاف" للزمخشري: «والنصب:هو التعب والمشقة. والعذاب: الألم، يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل: الضرّ في البدن، والعذاب في ذهاب الأهل والمال."


- الدليل الثالث:
عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: «ألا أريك امرأة من أهل الجنة»؟ قلت: «بلى». قال: «هذه المرأة السوداء أتت النبي. 
فقالت: "إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي". 
قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك"
 فقالت: "أصبر" ثم قالت:" إني اتكشف فادع الله لي أن لا اتكشف." فدعا لها»

لو كان الشيطان هو الذي يتلبسها، ويتكلم على لسانها وقت صرعتها، ويستولي على جسدها وعقلها، لم يكن رسول الله ليتركه يصرعها ويتلبسها وسوف يحاول أن يخرجه منها بلاشك. لكنه بَيَّنَ لها أن الأفضل لها أن تصبر وأن لا يدعو لها.
"وإن شئت دعوت الله أن يعافيك" دليل على أن هذه المرأة تعاني من مرض وليست ممسوسة, وإلا فقال دعوت الله ان يخرج الشيطان منك.


- الدليل الرابع:
عن صفية بنت حيي زوج النبي قالت: كان النبي معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي أسرعا، فقال النبي: «على رسلكما، إنها صفية بنت حيي». فقالا: «سبحان الله يا رسول الله»! فقال «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شراً، أو شيئاً».

ومعنى الحديث أن رسول الله قد خشي أن يوسوس الشيطان لهما ويقذف في أذهانهما سوء ظن، فوضح لهما أن التي معه صفية بنت حيي. 
أن الشيطان يدخل في الإنسان ويجري مجرى الدم، دليل على انه قادر على القاء في اذهان الناس الوسوسات وخواطر الشر. وهذا محل إجماع بين العلماء.


- الدليل الخامس:
" الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"


منهم من قال ان المس هو وسوسة الشيطان وتزيين الباطل لهم، ومنهم من قال أن ربط الشياطين بمسألة الصرع، قد جاء ليكون تصوير المرابي على أبشع صورة عند العرب.

فقد جاء في "تفسير البحر المحيط" لأبي حيان: "وأبدى لأكل الربا صورة تستبشعها العرب على عادتها في ذكر ما استغربته واستوحشت منه، كقوله: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءوسُ الشَّيـاطِينِ} ولا ضير في ذلك، لأنه مجرد تشبيه خالٍ عن الحُكمِ حتى يكون خطأً غير مطابقٍ للواقع "

«أما قوله تعالى: {لاَ يَقُومُونَ} فأكثر المفسرين قالوا: المراد منه القيام يوم القيامة، وقال بعضهم: المراد منه القيام من القبر.
حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير: " الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ". الآية، قال: يبعث آكل الربا يوم القيامة مَجْنونًا.



في الختام

هذه الأوهام يرفضها معظم علماء الإسلام وكان للداعية الراحل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله رأي مفصل حول هذه القضية نورد فيما يلي موجزاً عنه نظراً لأهميته: يقول الغزالي: لقد شرح القرآن الكريم عداوة إبليس وذريته لآدم ونبيه، وبين أن هذه العداوة لا تعدو الوساوس والخداع، يقول الحق سبحانه: “واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا” (الإسراء: 64).

فالشيطان في هذا الهجوم لا يملك شيئاً قاهراً، إنه يملك استغفال المغفلين فحسب يقول تعالى: “وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي. فلا تلوموني ولوموا أنفسكم”. 

وقد تكرر هذا المعنى في موضع آخر “ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان”.
 فالشيطان لا يقيم عائقا ماديا أمام ذاهب إلى المسجد، ولا يدفع سكران ليكرع الإثم من إحدى الحانات... إنه يملك الاحتيال والمخادعة ولا يقدر على أكثر من ذلك.





مصادر:
- http://www.ibnamin.com/jini.htm
- http://ijr.com/2015/06/338197-priest-performs-exorcism-way-to-jerusalem/
- http://louistm.blogspot.com/2015/09/blog-post_48.html
- http://www.paranormalarabia.com/2011/03/blog-post_24.html
- http://www.imdb.com/title/tt0404032/?ref_=fn_al_tt_1
- http://cupping.khayma.com/FAKE.HTM
- https://answers.yahoo.com/question/index?qid=20091123224043AApzxN4
- https://en.wikipedia.org/wiki/The_Dybbuk
- http://almnasrra.ahlamontada.com/t82-topic
- https://islamqa.info/ar/132673
- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%B1%D8%B7_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B3
- http://www.kabbos.com/index.php?darck=146
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D8%B1%D8%B9#.D8.A3.D9.86.D9.88.D8.A7.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D8.B5.D9.8E.D9.91.D8.B1.D9.92.D8.B9_.D9.88.D8.A3.D8.B9.D8.B1.D8.A7.D8.B6.D9.87
- https://en.wikipedia.org/wiki/Dissociative_identity_disorder#Signs_and_symptoms
- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%87%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7_%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9
- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%83%D9%86%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%8A%D8%A9
- http://www.alriyadh.com/197004
- http://www.maganin.com/Content.asp?ContentID=4927
- https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84_(%D8%B7%D8%A8)#.D8.A7.D9.84.D8.A7.D8.AA.D8.B5.D8.A7.D9.84_.D9.85.D8.B9_.D8.A7.D9.84.D8.A5.D9.81.D8.B1.D8.A7.D8.B2.D8.A7.D8.AA_.D8.A7.D9.84.D8.AA.D9.86.D9.81.D8.B3.D9.8A.D8.A9
- http://quran.ksu.edu.sa/index.php#aya=1_1&m=hafs&qaree=husary&trans=ar_mu
- تثريب - سلطان الموسى 
- http://www.alkeltawia.com/vb/showthread.php?6152-%E5%E1-%CF%CE%E6%E1-%C7%E1%CC%E4-%CC%D3%CF-%C7%E1%C5%E4%D3%C7%E4-%CE%D1%C7%DD%C9-%ED%DF%D0%C8%E5%C7-%C7%E1%CF%ED%E4-%BF


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المخلِّصُون الستة عشر

غطاء الوجه .. عادة متوارثة أم عبادة 1-3

غطاء الوجه .. عادة متوارثة أم عبادة 2-3