"من لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج".
بسم الله الرحمن الرحيم
هناك اشخاص يحرمون على الناس ما لم يحرمه الله في كتابه الكريم
إنما يتبعون فقه ما ألفوا عليه آباءهم
فحرموا من عند أنفسهم بما تصف ألسنتهم الكذب
ونسوا أن الله قد عاتب نبيه بآية تُقرأ إلى يوم الدين لأنه حرم ما أحل الله.
" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "
لو أمعنا النظر في هذا العتاب لوجدنا أن الرسول حرم أمراً على نفسه فقط ولم يحرمها على أصحابه
فما بالكم بمن يحرم من عامة البشرعلى أمة كاملة!
انا بصدد التحدث عن الموسيقى\الغناء وكيف اتخذ معظم الناس الحرام حكمًا لها
قبل البداية يجب ان أنوّه ان قضية الغناء والموسيقى خلافية .. انا هنا اطرح رأيي واعرض الادلة الداعمة لحجتي وهي أن الغناء\الموسيقى مباحة
ولأن الأصل في الشئ الحل, فالحلال لا يحتاج إلى دليل..
إنما الدليل على من إدعى التحريم..
لكنّي مجبره اعرض ما وجدته بهذا الخصوص, واناقش ادلة التحريم
فالتحريم (أمر شمولي وأبدي) ويحمل طابع الأزلية ومصادرة القرآن فقط..
فإذا أراد الله تحريم أمر جاء مباشرا كقوله:
(حرمت)عليك الميته والدم ولحم الخنزير...
(حرمت)عليكم أمهاتكم وبناتكم...
اواحل الله البيع و(حرم)الربا...
قل تعالوا أتل ما(حرم)ربكم عليكم
هذا التقديم مهم جدا لما نؤمن به
فمن اعتقد ان(التحريم) يُستمد من ولي او فقيه أو شيخ فليس له مُقام بيننا .
بالتالي نقول
أننا لا نعلم في القرآن الذي بين أيدينا آية تقول (حرم عليكم الغناء) أو (حرمت عليكم المعازف)
ولو أراد الله تحريمها لما اشكل عليه ذلك بنص صريح
أما الآية الوحيدة التي يستند إليها المحرمون للغناء قوله تعالى" وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِين" على أنه الغناء ويستدلون بقسم ابن مسعود انه الغناء
ابن مسعود ليس مشرعا ولو أخذنا منه فيجب علينا حذف المعوذتين من القرآن لأنه كان يحلف أنها ليست من كتاب الله!
(لهو الحديث) يحتمل اللغو والكذب والنميمة ويحتمل الشعر والإنشاد أيضاً ولكن لم يحرمه بقوله (حرم عليكم لهو الحديث) وهذا شرط في الاستدلال بالتحريم
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِين
ان لهو الحديث منكر, شريطة (ان يضل عن سبيل الله) و ان يكون (بغير علم)..
وهنا نفهم الآية كالتالي، ان الله توعد من يتخذ لهو الحديث (الكذب، الشعر، الغناء،النقد الساخر...الخ) لإضلال الناس عن سبيل الله (بغير علم له) عذاب مهين.
وهذا أمر طبيعي فكل شخص يسعى لإضلال الناس عن سبيل الله سيكون مصيره العذاب المهين حتى وان استخدم الدين نفسه !!
علاوة على ذلك , نزول هذه الآيه جاء على مناسبتين (قولان), ومعرفة مناسبة نزول الآية جزء مهم في المساعدة على فهمها:
1- كان هناك تاجر يشتري اخبار الاعاجم فيرويها ويحدث بها قريش ويقول لهم ان محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود
وانا احدثكم بحديث رستم واخبار الاكاسرة. فيتركون الاستماع للنبي والقران
2- رجل من قريش اشترى جاريه مغنية تغني ليل نهار, فشغل الناس عن الاستماع للرسول صلى الله عليه وسلم
فالمقصود بما هو واضح.. نية الاضلال ليس الوسيلة
أما من يدعي زورا و بهتانا أنه بمجرد سماع الأغاني فإنه كفيل بتعذيبك في النار فهذه هرطقة وتنجيم بلا دليل قطعي وطعن في رحمة الله سبحانه وعدله
بقي لمدعي حرمة الغناء بعض الأحاديث المكذوبة التي اخرجوها ولكن هناك أيضا من أباح الغناء مستدلا ببعض الاحاديث أيضا
الجدير بالذكر أن ابن حزم تتبع الأحاديث التي اعتمد عليها في تحريم الغناء وحمل عليها من جهة سندها ورواتها بل طعن فيها
ومثله ـ في هذا المنهج ـ أبو الفضل المقدسي ..
فهما يريان أن النتيجة الطبيعية هي الرجوع إلى (الأصل) وهو (الإباحة) ما دام لم يصح فيها تحريم..
ويقول ابن حزم الأندلسي في ذلك قولا هاما : "إنه لم يصح في باب تحريم الغناء حديث واحداً وكل ما فيه موضوع" !
ثم يتدرج ابن حزم إلى تقديم عدد من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تفيد إباحة الرسول قولاً وفعلاً وتقريراً لسماع الأغاني:
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ "
وفي حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: كانت جارية من الأنصار في حجري، فزففتها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع غناءً فقال: "يا عائشة ألا تبعثين معها من يغني؛ فإن هذا الحي من الأنصار يحبون الغناء"
هناك المزيد من الاحاديث مثل :
عن عائشة-رضي الله عنها-:دخلَ عليَّ أبو بكر، وعندي جاريتان من جواري الأنصار تُغنِّيان بِما تقاوَلَتْ به الأنصار يوم بُعاث، قالت: وليست بِمُغنيتَيْن، فقال أبو بكر: أَبِمَزمور الشَّيطان في بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -؟! وذلك في يوم عيد، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: يا أبا بَكْر، إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا
وروى البخاريُّ ومسلمٌ وأحمد عن عائشة أنَّها زفَّت امرأة من الأنصار، فقال النبِيُّ يا عائشة،
"ما كان معكم من لهو ؟ فإن الانصار يعجبهم اللهو"
نعرض هنا بعض الاحاديث التي يستند عليها رجال الدين لدعم حجتهم :
حديث "ليكونن من امتي اقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف "
بعض العلماء اعتبر الحديث سنده منقطع !
فالبخاري عند رواية الحديث قال : قال هشام بن عمار
لم يقل: حدثنا
الفرق ان المحدثين يعتبرون الحديث الذي يبدا ب "قال" حديث معلق. وهذا من انواع السند المنقطع. لان مافيه دلاله ان هشام قال الحديث للبخاري مباشرة
يعني ممكن سمعه من غيره ان هشام قال كذا
كيف اعرف انه متصل ؟
لما يقول حدثنا فلان بن فلان يعني سمعه مباشره
طبعا اعيد ان المسألة خلافيه لان فيه علماء صححوا هذا الحديث
حديث زمارة الراعي : حدثنا أحمد بن عبيد الله الغداني ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، عن نافع قال :
سمع ابن عمر مزماراً قال : فوضع إصبعيه على أذنيه ، و نأى عن الطريق ، و قال لي : يا نافع هل تسمع شيئاً ؟ قال : فقلت : لا : فرفع إصبعيه من أذنيه و قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا .
قفل الرسول صلى الله عليه وسلم اذنه لكنه لم ينهى الراعي عن وقف العزف ! ولا امر الصحابي يقفل اذنه !
ليس كل شيء يتركه الرسول يكون حرام ! وهناك امثلة على اشياء تركها الرسول لكنها ليست حرام مثل امتناعه عن اكل الضب !
ومابقي من احاديث اشباه حديث صب حديد ذائب في الاذن وغيرها فكلها ضعيفه
هنا مقطع للشيخ الكلباني يتحدث عن هذه المسألة ويعرض الادلة التي ذكرتها ويتحدث بعقلانية
ايضا للشيخ المغامسي
مقطع آخر للشيخ المغامسي https://www.youtube.com/watch?v=T3hMNlJW7hU
يتبين لنا أن الموسيقى ليست محرمة وهي من أعراف المجتمعات منذ الأزل
إن الغناء والموسيقى جزء من الحضارة البشرية لكنها لغة ليست منطوقة فقط وإنما لغة منغمة أيضا تقوم على الإيقاع والنظمية
لقد أشرقت طفولة الإنسان الفكرية فوجد الموسيقى تملأ أرجاءالطبيعة فسمع تغريد الطيور وحفيف الأشجار وخرير المياه فتناغم معها
ولأن الإنسان مدفوعا بغريزة الاستطلاع عرف الأصوات وأخرج من أشجارها موسيقى وابتدع أصواتا منها حتى صنع الآلات الموسيقية
إن الموسيقى هي لغة الجمال والعواطف فالطرب الذي نحسه والإقاعية المنتظمة التي تقوم عليها تتجانس مع نظمية دقات قلوبنا
كان أول الآلات الموسيقية التي اكتشفها الإنسان هي الآلات الإيقاعية كالطبل والدف والجلاجل ليشكلوا نظمية يطربون لها
واستخدم الانسان القديم القصب المجوف لإصدار نغمات من خلال النفخ بها لتصبح بداية للآلات النفخية مثل الناي والفلوت
في مراحل لاحقة تمكن الإنسان من ابتكار وصنع آلات موسيقية وترية وبذلك تنوعت موسيقاه بين الصوت والقرع والالات الوترية
بينت الاثار المكتشفة في بلاد الشام و الرافدين ووادي النيل أن ميلاد الموسيقى قد عاصر ميلاد الدين وشاركه في أداء طقوسه
وقد الحقت بالمعابد مدارس موسيقية لتدريس الغناء الديني حيث ان له قوالب خاصة كالإنشاد والتوسل والصلاة والابتهال والتضرع
ان الموسيقى في حضارتنا الإنسانية لغة متقدمة من لغات التعبير عبرت دوماً عن خصائص الأمم وارتبط بنشوة الايقاع وسحر الرنين
ولكون الموسيقى مادة سمعية فقد تعرضت أكثر من غيرها من فنون الانسان للإندثار
وكلما تعمقنا في القدم ازداد بحثنا صعوبة
تعرضت الفنون الموسيقية لحرب شعواء من قبل الأصوليون باختلاف مذاهبهم وذلك بوصفها عملا شيطانيا وملهاة عن ذكر الرب!
إن كراهية الموسيقى يسميها أوليفييه روا بالجهل المقدس الذى تصور فيه الجماعة الدينية الفن كنوع من الوثنية الذي يبعد الانسان عن الله
ولكن تبقى الموسيقى صناعة عرفتها كل شعوب الارض بقدم التاريخ لتصبح موروثاً ثقافيا عظيما وثروة لا نملك حق نكرانها.
اخرا وليس اخيرا
إن الله لم يحرم الغناء في نص كتابه إطلاقا ..
فما سكت عنه ، فهو حلال لأن الله لم ينسى شيئاً .. و لا ينسى والعياذ بالله ..
و المسكوت عنه إنما سكت تخفيفاً ... وهذه قاعدة لا يختلف فيها اثنان..
أنصحكم أن لا تعيروا اهتماما لبعض الفتاوى التي تحرم من رأسها ..
فقد نصب أصحابها أنفسهم وكلاء حصريون لله على الناس في الأرض !!
ونسوا أو تناسوا قوله تعالى (ولا تقولوا لما تصف السنتکم الکذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الکذب ان الذين يفترون علي الله الکذب لا يفلحون )
المراجع :
1. القرآن الكريم
2. إحياء علوم الدين , أبو حامد الغزالي , بيروت, دار المعرفة, 1982م
3. نوادر ابن حزم , أبو عبدالرحمن الظاهري, دار الغرب العربي , 1404ه
4. فصل الخطاب في الرد على أبي تراب, حمود التويجري, الطبعة الأولى1420ه
5. الغناء والموسيقى -نظرات ومرجعيات-، صلاح الراشد, 2002م
6. الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام ، عبدالله الجديع , مؤسسة الريان 2007م
http://louistm.blogspot.com/2015/10/blog-post.html
7.https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%89_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85#cite_note-8
8. https://www.youtube.com/watch?v=T3hMNlJW7hU
9. http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=1956&idto=1959&bk_no=46&ID=1955
10. https://www.youtube.com/watch?v=CqyB5xg6cFI








تعليقات
إرسال تعليق